الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
561
مختصر الامثل
سبب النّزول في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « حشرت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالت أيديهم ورماحهم » . وفي الدرّ المنثور : أنزلت هذه الآية في عمرة الحديبية فكانت الوحوش والطير والصيد تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط فيما خلا ؛ فنهاهم اللَّه عن قتله وهم محرمون ليعلم اللَّه من يخافه بالغيب . التّفسير أحكام الصيد عند الإحرام : تبين هذه الآيات أحكام صيد البر والبحر أثناء الإحرام للحج أو للعمرة . في البداية إشارة إلى ما حدث للمسلمين في عمرة الحديبية ، فيقول سبحانه وتعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ » . ثم يقول من باب التوكيد : « لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ » . والآية في الخاتمة تتوعّد الذين يخالفون هذا الحكم الإلهي بعذاب شديد : « فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ » . على الرغم من أنّ الجملة الأخيرة في الآية تدل على تحريم الصيد أثناء الإحرام ، ولكن الآية التالية لها تصدر حكماً قاطعاً وصريحاً وعاماً بشأن تحريم الصيد أثناء الإحرام ، إذ تقول : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ » . ثم بعد ذلك يشار إلى كفارة الصيد في حال الإحرام ، فيقول : « وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمّدًا فَجَزَاءٌ مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » . والمقصود من « مثل » هو التماثل في الشكل والحجم . أي إذا قتل أحد حيواناً وحشياً كبيراً مثل النعامة - مثلًا - يجب عليه أن يختار الكفارة من الحيوانات الكبيرة ، كالبعير مثلًا أو إذا صاد غزالًا ، كفارته تكون شاة تقاربه في الحجم والشكل . ولما كان من الممكن أن تكون قضية التماثل موضع شك عند بعضهم فقد أصدر القرآن حكمه بأنّ ذلك ينبغي أن يكون بتحكيم شخصين مطّلعين وعادلين : « يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ » . أمّا عن مكان ذبح الكفارة ، فيبين القرآن أنّه يكون بصورة « هدي » يبلغ أرض الكعبة : « هَدْيًا بلِغَ الْكَعْبَةِ » .